الشيخ الطبرسي

54

مختصر مجمع البيان

خطاب لأمة محمّد ( ص ) وإنّهم يطمعون في تأثير كلامهم ودعوتهم في أهل الكتاب ، بأن يؤمنوا لكم وهؤلاء قد ولدوا في أحضان العناد والتمرد على آيات اللّه فإن في أسلافهم من كانوا يسمعون كلام اللّه ويعلمون أنه حق فيعاندون ويحرفونه ويتأولونه على غير تأويله الواقعي ، سواء كان ذلك الفريق المصر على العناد برغم سماعه لكلام اللّه قريبا ، كعلماء اليهود وأحبارهم ، أم هم البعيدون ، كما قيل أنهم السبعون رجلا الذين اختارهم موسى من قومه فسمعوا كلام اللّه ولم يمتثلوا أمره . وفي هذه الآية دلالة على عظم الذنب في تحريف الشرع وهو عام لجميع الناس في إظهار البدع في الفتوى والقضايا والأحكام . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 76 ] وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) قوله تعالى : روي عن أبي جعفر الباقر ( ع ) أنه قال : كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفات محمّد ( ص ) فنهاهم كبراؤهم عن ذلك ، وقالوا : لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمّد ( ص ) فيحاجّوكم به عند ربكم . وقيل : نزلت في بني قريظة خاصة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 77 ] أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 ) قوله تعالى :